نظرة عامة على نظام الأحوال الشخصية السعودي ونظام الحماية من الإيذاء

بقلم/ الباحث القانوني: نايف زيدان العراك  

جاء في المادة الأولى من النظام الأساس للحكم: المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض، هذا يؤكد على شكل الدولة ومصادر أنظمتها، عليه لا يمكن أن يصدر نظام يخالف هذه المصادر من ناحية شرعية أو حتى نظامية كون النظام الأساس للحكم هو النظام الذي يسود ويعلو جميع الأنظمة العامة أو الخاصة، وجاء في رؤية المملكة 2030 واعتماد الرؤية على المواطن السعودي في تطبيق أهدافها وأنه أساس نجاح الرؤية حسب ما جاء على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأن الأنظمة التي تنظم علاقات الأفراد فيما بينهم تسمى بالنظام الخاص، فهي تنظم حياة الأفراد بصفتهم العادية ومنها ما يخص الأسرة والروابط النشأة والمتفرعة عنها، فإن هذه الروابط تؤثر على الأفراد بشكل خاص و المجتمع بشكل عام، وأن الأسرة هي جزء من المجتمع الذي يعيش به الفرد فكل ما تحقق الاستقرار وقوة الروابط الأسرية زادت قوة المجتمع الذي يعيش به الفرد، ونؤكد أن تطوير الأنظمة بالتعديل أو الاستحداث فإن الحاجة لهذه الأنظمة تنشأ من أن أحد أسباب ظهور القواعد النظامية هي الحاجة المجتمعية لهذه الأنظمة بسبب الظروف الاجتماعية المستجدة، فإن المطلع على التراث الإسلامي في جانبه القضائي وقواعد صدور الفتوى وصدور الحكم الشرعي في جميع العلاقات والالتزامات فأنه يجد فكرة التقنين، وأن الحاجة للتقنين تنشأ بسبب ظهور ظروف اجتماعية جديدة وأوضاع مستجدة لتغير الثقافة العامة في المجتمع ، فإن الدين الإسلامي مصدره الرئيسية لتشريع هما الكتاب والسنة المناسبين لكل زماناً ومكاناً كونها من عند الله وعلى هدي خاتم الأنبياء، وأن الفرد المسلم يملك القواعد الأساسية المنظمة لجميع تعاملات والتزاماته وقد تكون المصلحة من ضبط هذه التعاملات بسن الأنظمة حتى تكون سهلة على الفرد العادي قبل الفقيه وهذه أحد أبرز الأسباب التي تدعو للتقنين ، تحقيقاً للمصلحة العامة للمحافظة على الضروريات الخمس وهي (الدين والنفس والنسل والمال والعقل)، وأن فقهاء الشريعة الإسلامية يطلقون على عقد الزواج اسم عقد الأبدان الذي يكون هو أساس تكوين الأسرة وقال ابن العربي في كتابة أحكام القرآن الكريم (فَأَمَّا عُقُودُ الْأَبْدَانِ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالِاتِّفَاقِ وَالتَّآلُفِ وَحُسْنِ اَلْعَاشِر ؛ فَإِذَا فُقِدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَجْهٌ، وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفُرْقَةِ) ولهذا نجد أن السلطة التشريعية والقضائية من واجباتها تلمس الحاجة لسن الأنظمة وإيجاد القواعد المنظمة التي تخرج لنا على شكل أنظمة مثل نظام الأحوال الشخصية الذي وضع القواعد المنظمة لما يطرأ على أطراف العلاقة في الأحوال الشخصية فإن القاضي يفصل في النزاع المطروح أمامه باستخدام هذه المواد النظامية والتي تمنع كثيرة الاجتهاد حتى يتحقق الاستقرار في الأحكام القضائية، والجدير بالذكر أنه يوجد نظام يسمى بنظام الحماية من الإيذاء ويعتبر هذا النظام من الأنظمة التي تساعد على حماية المجتمع مما يشوب العلاقة الاسرية من مشاكل تمس أفراد الأسرة ويراعي الخصوصية في هذه الروابط فيعالج كل ما يعتبر إيذاء بسبب هذه العلاقة الأسرية، و جاء في النظام تعريف الإيذاء: هو كل شكل من أشكال الاستغلال، أو إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية أو الجنسية، أو التهديد به، يرتكبه شخص تجاه شخص آخر، متجاوزاً بذلك حدود ما له من ولاية عليه أو سلطة أو مسؤولية أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية أو تبعية معيشية. ويدخل في إساءة المعاملة امتناع شخص أو تقصيره في الوفاء بواجباته أو التزاماته في توفير الحاجات الأساسية لشخص آخر من أفراد أسرته أو ممن يترتب عليه شرعاً أو نظاماً توفير تلك الحاجات لهم.، وأن نظام الحماية من الإيذاء جاء ليشمل جميع أفراد المجتمع ولحمايتهم جميعاً سواء كان ذكرا أو أنثى.
———————————–
المصادر: 1. كتاب ابن العربي ( أحكام القرآن الكريم )، 2. النظام الأساس للحكم، 3.نظام الحماية من الإيذاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى