سجن غير مرئي

بقلم / زهراء سمير البندر  

يستطيع الإنسان أن يحكم على العلاقات بالإعدام
دون دليل مثبت و دون صورة حقيقية قد
رأتهُّ عينيه،يأخذ كل شيء على محمل السوء،و كأنه
معصوم من الذنب و الغيب له قد كُشف،لأنه
وضع فكرة واحدةً ذهنية متعفنه و حصر نفسه بداخلها إلى أن أُصيب عقله بالعدوى بشكلٍّ كلي
و انتشر سريعاً بجسده فتشبع قلبه و أصبح
يضخُّ دماً دنيئاً،حتى من يخطأ في حقه يأخذه
على محمل التعمد بحزم و جزم حتى و إن لم
يقصد أن يؤذيه أحد يضع أصابع الاتهام عليهم
دون أن يترك لهم فرصة في الدفاع عن أنفسهم،
لديه تصوراتٍ في عالمٍ مفعمٍ بالظلام و يظنُّ
أنه هذه العتمة بصيرة هو الوحيد الذي أدركها
و في الواقع هو لم يدرك أنه أصبح مريضاً
و مثيراً للشفقة في بواطن الآخرين بسبب
هذا السجن الفكري من نسيج الحكم المسبق،
هنا أودُّ أن أقول إنه من السهل أن تحكم على أحدٍ ما
مسبقاً و قد تعتقد أن هذا الأمر لأجل الدفاع عن نفسك دون تعطي للموقف و لو لمرةٍ حتى يصل
بك إلى أمرٍ واقعي،إن أفكارنا هي تحديد ما نكون عليه في الأصل،الحكم المسبق فكرةً واحدة و ضعيفه و هي مبنية على صدأ فكري،و يقطع العلاقات قبل أن تبدأ و الأمر قبل أن يبدأ
مولع بالحماية الغير ضرورية،تصور له شيئاً
غير حقيقي،سجن وحيداً و مات دون أن يزوره
أحد حتى المشورة ليست أمراً موضوعياً بالنسبة
له هو على يقين أن هذا السجن هو ملاذهُّ من
العذاب الخارجي الحافل بالتجارب التي قد تعيده
إلى وطن البصيرة الحق لو أنه فقط فتح لها الباب
أو جعله موارباً و تزرع به الشك الذي قد يكون
هو النجاة الوحيدة من هذا الأمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى