fbpx

قراءة في ديوان مولاتي

بقلم / الكاتب : محمد علي طاهر العبدلي  

أهدي إلي ثلاثة دواوين شعرية بالفصحى بقلم مؤلفها.. حمد بن عبد الله العقيل، وهو شاعر معروف على مستوى شعراء عنيزة والرياض وجازان، بل قد يصل شعره الى معظم مناطق المملكة ، لما له من مساهمات وطنية في جميع المناسبات، وله قناة باليوتيوب وفي بعض وسائل التواصل الاجتماعية الفيسبوك والتيكتوك وتويتر ، ساهمت في نقل أدبياته من خلالها لخارج المملكة ، كما وله ندوة أدبية نشطة بمنطقة العارضة بجازان باسمه استضاف بها عددا من الأدباء والشعراء والنقاد ومحبي الشعر والأدب من جازان وخارجها ، ، وسيرة الشاعر وترجمته موجودة على ظهر كل ديوان من دواوينه الثلاثة (مولاتي ، عاشقة الورد، هطل الهوى).

وكقارئ متذوق أحببت أن يشاركني محبو الشعر الفصيح والعامية أيضا بما وجدته من غذاء فكري وروحي وعقلي ومعرفي في ديوانه مولاتي، آملًا ألا أتجاوز الصواب وأن أكون في حِلٍّ من المجاملة لأكون قريبًا من الإنصاف.

يتكون هذا الديوان من ١٤٤ صفحة، قياس الورق من ١٧ /٢٤ سم، حسب فهرست ديوي ومكتبة الملك فهد في الترخيص ردمك،
واختار له مؤلفه ورقًا جذابًا جيدًا من الورق الأصفر المحبب، يذكرك بالكتب المصرية القديمة بمطبعة بولاق.

وكأن الشاعر لدية خبرة بجودة الطباعة قبل الشعر وكيف لا وهو من بيت علم وأدب وأكاد أجزم أنه لا يخلو بعض أفراد أسرته من الإخوان والأخوات والأحفاد ووالده وجده ينظمون الشعر دون عناء.

فوالده هو : سماحة الشيخ عبد الله بن عبدالعزيز العقيل ، كان شاعرًا موهوبًا بالفطرة وقد رأيت له بعض القصائد والإخوانيات في كتابه المطبوع المراسلات، وكانت بينه وبين بعض الشعراء والأصدقاء في زمانه، أما الأستاذ / حمد بن عبد الله العقيل شاعرنا صاحب ديوان “مولاتي” هو تلميذ والده، وقد شرفني بإهداء ديوانه “مولاتي” إليَّ فسررت به وأحببت الحديث عنه، و في مقدمة الديوان أهدى ديوانه هذا لروح جده شاعر عنيزة الأديب البارع (عبد العزيز بن عقيل)، وجدُّه هذا من تجار وشعراء عنيزة لعام ١٢٩٨- 1382 للهجرة، وكذلك والد الشاعر ( الشيخ عبدالله بن عقيل ) كان يكتب الشعر في مقتبل عمره ، وكاد أن يكون شاعرًا فحلًا لا يجارى لولا وصية مشائخه أن لا يلتفت إلى الشعر وأن لا يتعلم علم المنطق ، وأن يلتفت إلى العلم الشرعي الذي برع فيه حتى وصفه بعض معاصريه بأنه ” شيخ مذهب الإمام أحمد بن حنبل ” ومع امتثاله لوصية مشائخه إلا أنه يكتب بين الفينة والفينة ما يدل على أنه متمكن من النظم والشعر .

مع العلم أن الشيخ عبد الله بن عبدالعزيز العقيل -رحمه الله-، قاض تسيّد رتبة عالية بمجلس القضاء والإفتاء ومناصب أخرى، وكان عضوًا في كثير من اللجان المهمة التي شكلت جزءا من المهام التي مثل فيها الدولة في القضاء وغيره – على سبيل المثال اللجنة التي شكلت لحل المنازعات بين القبائل السعودية اليمنية أثناء ممارسته لعمله في منطقة جازان في خمسينات القرن الماضي الهجرية ، وأيضا كان عضوا في لجنة تثبيت الحدود الدولية مع اليمن الشقيق، وعضوا ثم رئيسا للجنة التي حددت حدود الحرم المدني ، إضافة إلى تقديمه الاستشارات القضائية والشرعية التي تخص الدولة، وقد وجدت بكتبه ما يعتبر مرجعًا تاريخيًا لحكم الملك المؤسس عبدالعزيز وأبنائه سعود وفيصل وخالد والملك فهد حيث تحدث فيها عن بعض الأحداث في البيعة وانتقال الحكم السلس بين الملوك وعن أحداث وقعت بالمَملكة ومنها قضية جهيمان واجتماع العلماء والحكم على مثيري الفتن، حسب ما ورد بالنصوص الشرعية، وتحدث عن بعض رحلاته الى الرياض ومكة وجازان الخرج وعودته للقصيم ، ووصف بدايات الحكم السعودي بجازان بالمنطقة الجنوبية مثل فرسان وترجم عن أهلها وذكر معاناة الناس هناك وركوب البحر والوصول لدار القضاء، وفي وأبو عريش و ذكر بعض الأحداث لبعض معاصريه في منطقة جازان وغيرها .

ولكي لا ابتعد عن ديوان مولاتي
..
فقد بدأ الكاتب فصله الأول بالشعر الذي يتحدث عن التجارب الإنسانية والحكم وقرّبها فهمًا تامًا إلى إفهام العامة بل قربت إلى القرب من معاني العامة ليسهل فهمها، وجعل أوزانها بين بحر طويل وبسيط ومنسرح وخفيف ، وسأستعرض عناوين بعض القصائد التي اخترت منها ما يلي :
أصناف الاختلاف ، أحلى من أجاج ،جبلة الخلق ، المدح والنصح ، اعتبر ، اللذة والحرمان القضاء والقدر ، القناعة العي والفصيح ، العقل ، الصمت ، الصديق ، الصدق والكذب ، الحلال والسحت ، الجود والشح ، كنه الحياة ، البذل والشح ، البخل والجبن ، اسأل الله النجاة ، أَسُفُّ المَلَّ ، يسوق الله ارزاقي .. الخ
وسأستعرض بعض أبيات هذه القصائد كقوله في حكمة المدح للناس والتملق لهم:

مديح الناس يوردنا المهاوي .. ونصح المخلصين لنا يداوي
إذا كان المديح بغير وجه.. مبالغة فعُدّ من المساوي

ويقول في القناعة

لا تنظرنً إلى ما في يد الناس.. ففي يد الله رزق مطعم كاسى
واعلم بأنك مكفول بأنعمه.. لم يخلق الخلق خلاق لهم ناسي
..
ويقول في فلسفة الموت والحياة:

إنما نحن نفوس.. ألفت شيئا ففات
سوف نمضي بهدوء.. في دهاليز الحياة
..

وقد تجاوز شعره في الحكم في هذا الديوان ما يقارب 40 قصيدة انتهت عند الصفحى ٤٦.

ولا أستطيع أن أنقل في هذه العجالة من المقال الكثير من الحكم.

وأما الفصل الثاني من الديوان فكان قد خصصه للشعر الوجداني ، النسيب أو الغزل ، وهو ملح الديوان فقد اجاد في كثير من قصائده مما يشعرك بحرقة الوجدان وصدق العاطفة وحرارة اللقاء وقساوة البعد والحرمان كما يشعر بذلك كل شاعر مرهف جميل، وقد أفرز لتلك القصائد بديوانه من صفحة ٤٩.. إلى ٩٤ ، بقصائد قاربت 40 قصيدة تتراوح بين المقاطع الصغيرة والقصائد الطويلة وأرى أنه قد أبدع في ذلك.
في هذا المجال الوجداني لأنه يتحدث بحرية القلب وعاطفة العقل ويصور محبوبه ومحبيه بروح شاعر وشوق محب، ونلاحظ سهولة الكلمة ورقة المشاعر بأسلوب الحكاية وقصص اللقاء والحديث وما يدور بين حب الطفولة والصبا واختيار المحب للحبيب، وخطرات النفس الإنسانية وحديث العيون ووخز القلوب كالسحابة العابرة والبرق الخلب وعناوين قصائد تنحسر تحت مسمى عناوين ( مولاتي.. كنه الهوي.. عيش الفتي.. رق قلبي.. جنة انت.. قلاني الكري.. تتوق نفسي.. بنت فكري.. بردان.. غول.. الخل.. صخرة.. أوتعشقين.. أهواك.. انت المراد.. اميرة الورد.. ثمل.. اغنية العصافير) وقصائد أخرى تركتها لقارئ الديوان

يقول..

اثرت بي الشجون بما لديك.. فَهِمْتُ بحاجبيك ومقلتيك
وعشت هنيهة أبدي سرورا.. لرميك لي برمقة ناظريك
..

وله قصيدة بعنوان اصطدام
يقول فيها
..
حينما أعلم
أن الناس حولي يكذبون
حينما أشعر
أن القوم سكرى يركضون
حينما أبدو
كأنّي لهراء سأكون
حينَما تنبجس الصخرة
عن شَرٍّ يكون
اصطدام !

ويقول في معرض قصيدته اسكني قلبي

هاك قلبي أقبلي
واسكني في أضلعي
واسمعي نبضي الذي
فيه لحن المطلع

أما الفصل الثالث من الديوان فقد اشتمل على قصائد الوصف من ديوانه وخاتمة المطاف صفحة ٩٩/إلى ١٤١، وذكر فيها ما ينيف عن ثلاثين قصيدة ، تحمل مواضيع شتى في وصف كل ما يتراءى له من جمال الطبيعة وطبائع الناس في البخل والكرم والوفاء والغدر والصدق والكذب والتعامل مع البشر وتكاد تنحصر عناوين قصائد بين (منظر الشمس، القدير، ديجور البحر، الجبال، الحنين، ابنتي الصغيرة، بناتي، أختى، أخي، همسة صباحية، بلاد الجوف، جازان، أبها، السودة، جوهرة، غادتي، انت المطر، أمسيات، منتدانا، المطر، أعوذ بالله، حوار بين شجيرات، حوار بين الزهور)، هذه بعض عناوين قصائده في الوصف وقد وجدتها تنطبق على رحلاته ومشاهداته الشخصية ومشاعره الوجدانية، ومداعباته الإخوانية، وغير ذلك مما يألفه الشعراء من وصف تقليدي ومشاعر يحس بها الشاعر تجاه من يصوره ويتحدث عنه بحب أو كره.

ففي قصيدته الشمس يقول..
الشمس في صبحنا أبدت لنا عجبا.. بثت ضياء جميلا يذهب النصبا
تفزُّ كل نفوس الخلق قاطبة.. له وتنشر فينا الدفء والطربا
..

واترك للقاري الكريم لوكان من محبي الأدب الاطلاع على ديوانه مولاتي

وإلي لقاء في قراءة للديوان الثاني والثالث “عاشقة الورد ” ” هطل الهوى” … ودمتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى