fbpx

مكانة المثقف

بقلم / حمود الصهيبي  

لا أحد أكبر من الفكر والثقافة، لأن المعرفة لا يحدها حد، وهي هوس المثقف الحقيقي. ولكن أن يتم تجاهل المهتمين بالثقافة على قلتهم في مجتمعنا، فهذا يؤشر إلى أن أهداف المهرجانات والملتقيات حادت عن طريقها الصحيح.
‏يقول ماركيز: “إنَّ الشيء الوحيد الذي يفوق الحديث في الأدب، هو صناعة الأدب الجيّد”. كنت ألوم سعد البازعي في تغريداته التي انتقد فيها المنظمين على قلة وعيهم أثناء استقبال الضيوف، ففي إحدى تغريداته كتب: ‏”حين تدعو الضيوف إلى بيتك هل يجوز لك أن تجلس أنت وأسرتك في صدر المجلس وتطلب من الضيوف الجلوس في الخلف؟!”. وهذا الأمر حصل مع الدكتور البازعي شخصياً، وهو قامة أدبية كبيرة.
لم يوفق المنظمون في تنظيمهم للحدث الثقافي، وأنا ألومهم لأنهم استعانوا بمتطوعين لا يعرفون مكانة الضيوف. وكانت للدكتور البازعي تغريدة سابقة في الموضوع نفسه، في المكان نفسه رغم اختلاف الزمان، قال فيها: “المشكلة كانت في الجهة التي تولت تنظيم الجلوس، والتي لم ترَ أن جلوسنا خلف الصفوف الأمامية كان كافياً، فأرادوا إزاحتنا عنها. لقد قدرنا صعوبة إجلاس كل شخص حتى إن كان مهماً في المقدمة، ولذا اخترنا مقاعد رأيناها مريحة، وهي مناسبة لتكرار الشكر لهم والجهات الراعية لمهرجان نفخر به جميعاً”.
وأتساءل: لماذا يحدث هذا مع أبي مشعل ولا يحدث مع غيره؟ وتوصلت في نهاية الأمر إلى أنه لم يكن هو المقصود، لكن أبا مشعل تكلم وغيره صمت. كنت أدرس مادة الإعلام والعلاقات العامة في المدرسة العسكرية لدورة القادة، وتكلمت عن دور العلاقات العامة والمراسم في المحافل، وأن عتبة النجاح تكمن في نجاح المنظمين، وكل شيء بعد ذلك يكون سهلاً. إننا ندرك أن العلاقات العامة والمراسم العسكرية تتفوق من ناحية تنظيمية على جميع المهرجانات المدنية وخاصة التطوعية، وفي مقدمة تفوقها يأتي حسن استقبال الضيوف وإجلاسهم في الأماكن المخصصة لهم.
كنت أتمنى أن تقوم جهة بإرسال موظفي العلاقات العامة والإعلام في دروات تدريبية فيما يخص بروتوكولات المراسم، لأنها تعمل على مستوى عالٍ في استقبال ملوك ورؤساء الدول والمحافل العالمية للدولة. وما دفعني إلى قول هذا الكلام، هو ما حدث لي أنا شخصياً، ولكن لم يكن من المتطوعين، لأنهم لا ناقة لهم ولا جمل، ولكن من أصحاب الدعوة أنفسهم.
لقد حدث الأمر على الشكل التالي: أتتني دعوة لحضور أمسية شعرية في نفس المكان، وسألتُ إن كنتُ بحاجة إلى حجز تذاكر؛ فأجابوني بلا. وعندما حضرتُ، وجدت أحد الأعضاء المنظمين للفعالية الذي كنت على معرفة به والتقينا في أكثر من محفل، وسلمت عليه وعرفته بنفسي كعادتي في أي لقاء مع شخص ربما لا يعرفني. سألني إن كنت أحمل تذكرة دعوة، فأجبت بالنفي. فطلب مني حجز تذكرة. قلت له: “أنا مدعو. وسألتهم هل احتاج حجز تذكرة، فقالوا لا”. وكان هذا الرجل يحمل في يده العديد من التذاكر، وتابع وهو يحدثني: “احجز تذكرة وتعال. وإذا لم تجد، عد إلي وسأعطيك واحدة”. اتصلت بمن وجه إلي الدعوة، ولم يجب، فأرسلت إليه رسالة مقتضبة أعتذر فيه اعن الحضور، قلت فيها: “إذا لم يستوعبك المكان، غادره”.
إن حُسن الاستقبال والرقي في التعامل، يعطي انطباعاً جيداً وصورة حسنة عن المحفل والقائمين عليه. والمشكلة التي واجهتها أن الحفل مقام في مكان كبير، والحضور لا يتعدى العشرين او تزيد قليلا ، لقد تعدى الأمر حسن الإدارة والتنظيم، إلى عدم اللباقة :لا تخطئ أمام الملاء وتعتذر بالاتصال” .

تعليق واحد

  1. الاستاذ الكريم ابو بجاد
    لا تحزن ولا تستغرب فقد فال الامام علي رصي الله عنه ثلاثه يرحمون وذكر عالم صاع بين جهال
    والجهل المقصود هنا. الجهل بقدر وقيمه الثقافه
    لا الجهل بقدر المثقف المجهول اصلاً قدراً وقيمه إن الناس تقدر صاحب المال لماله لا لشخصه لانها تدرك قدر المال وتقدره حق قدره اما الثقافه فلازالت في بلادنا العربيه تعيش في غربه و تشكو من التجاهل وقله الاهتمام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى