fbpx

مها العزيز تكتب لـ”درة” | اضبط البوصلة

بقلم / مها العزيز  

البوصلة كما نعلم هي أداة قديمة معروفة لدى البشر منذ القدم تستخدم لمعرفة الاتجاهات الأربعة وتحديدها، ولكن هل تعلم عن البوصلة الخفية التي في دواخلنا ؟ والتي تسيّرنا وتجعلنا نتجه في حياتنا إلى اتجاه الصواب أو الخطأ؟، وبوجود هذه البوصلة في دواخلنا نتخذ القرارات ونسلك طريق الحياة فإما هو طريق هداية أو طريق هاوية؟.

فالبوصلة الربانية الموجودة في قلوبنا إن كانت تعمل بشكلها الصحيح فإنها تنعكس على أعمالنا وحياتنا جميعها وإن تعطلت البوصلة أو أصابها خلل فإن أعمال الإنسان يختلط أمرها ما بين الصحيح والخطأ وكذلك سلوكياته وعلاقاته وواجباته تجاه نفسه ومجتمعه ومن لهم حق عليه.

والبوصلة الخفية هي بوصلة التوحيد والعقيدة والإيمان وهي البوصلة الحقيقية لاستقامة الحياة وبدونها تنحرف حياة الإنسان.

فإن صلاح البوصلة يصلح مابينه وبين ربه وبها يصلح عمله وتستقيم حياته، وإن اختل توازن البوصلة ضعفت الرابطة التي تربطه بربه فيصبح يتخبط بين ما هو واجب عليه فعله وما يجب أن يتجنبه وينتهي منه.

وكما نشاهد أن الأجسام تمرض ثم بأخذ الأسباب وبالدعاء تشفى بأمر ربها، كذلك الأنفس والأرواح تمرض بكثرة الذنوب والمعاصي وحينها يختل توازن البوصلة.

وكما هو المتبع لإصلاح الأعطال نأخذ بالأسباب كذلك لعطل اختلال بوصلة النفس والروح نأخذ بالأسباب لاصلاحها على رأسها النية الحقيقة باصلاح الخلل والعمل على كل مايحقق هذه النية من قول أو عمل.

فرب النوايا يعلم بها وهو الذي بيده مقاليد الحكم سبحانه وإن صدقت النية بالاصلاح أصلح الله الحال وصلحت البوصلة ولضمان استمرارية هذا الاصلاح يجب على الانسان المسلم مراقبة هذه البوصلة وتقويتها وشحنها دائماً وذلك بمراقبة الله فيما يقوم به من عمل وبتجديد إيمانه تقوى بوصلته ويعلم اي اتجاه يسلك ، فكما جاء بالحديث عن الرسول صل الله عليه وسلم (إنَّ الإيمانَ ليَخلَقُ في جوفِ أحدِكم كما يَخْلَقُ الثوبُ ، فاسأَلوا اللهَ أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكم ).

ومعناه أن الإيمان في القلب يضعف ويبلى كمثل الثوب يكون جديداً ثم يبلى وان أصبح كذلك يجب أن يجدد وألا سيختل توازن البوصلة ، فلا نعلم صالح الأعمال من عدمها وتنغمس النفسية في اتباع الشهوات غير عابئة برضى الله من سخطه لذا يجب أن نقف مع أنفسنا وقفة مراقبة والإسراع في إصلاح بوصلة الإيمان في القلب بتجديده وذلك من خلال التمسك بالذكر والعمل الصالح والمسارعة بكل عمل فيه مرضاة الله سبحانه والانتهاء عن كل ما نهى عنه وبهذا تستقيم بوصلة حياة الإنسان وتستقيم حياته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى