fbpx

حكاية أنثى

بقلم / نوره العسيري  

كان في إحدى القرى فتاة مبدعه تميزت بلمساتها الجميله فعرفت بين أوساط قريتها والقرى المجاوره بصاحبة الأنامل الذهبيه إذ وهبها الله موهبة الحياكه والخياطه حين تحيك من خيوط الصوف أجمل الأوشحه والقبعات والجوارب فتخيط من الأقمشه أجمل الأثواب والفساتين والعباءات فأصبحن النساء يتهافتن عليها لتخيط لهن ولذويهن فلقد اصبحت أسيرة للخياطة والأبرة والقماش وسنارة الغزل دون أن تشعر أصبحت مع بداية كل يوم جديد تتفقد ما ينقصها من لوازم لكي تحضرها من السوق وفي يوما ما وهى تتبضع بالسوق وقعت عينيها على قماش أسرها لاول وهله قماش أبيض اللون مطرز بخيوط ذهبية جذابه فأسرعت اليه وحملته بين كفيها ونظرت إليه في أنبهار وأعجاب يفيض من عيناها فقررت شراء القطعة من البائع بلهفه حتى انها لم تعد تهتم بثمن القطعه لانها اصبحت مهووسه باللون الذهبي بسبب ذلك اللقب الذي اطلق عليها (صاحبة الانامل الذهبيه ) فذهبت بالقطعه الى المنزل ثم وضعتها على جسدها واخذت تتخيل بشغف كيف يبدو هذا القماش عندما تخيط منه فستاناً جميلاً وكيف سيبدو مظهرها فيه فرسمة بمخيلتها تصميم له ورأة نفسها في فستان أبيض بنقوش ذهبيه واكمام طويله وحزام ذهبي يلف خصرها به وردة ذهبيه ومن الاسفل مبطن بشيفون حتى يبدو منفوشاً كفستان العرائس فأسدلت شعرها على أكتافها و تعمقت بخيالها حتى رأة خصلات شعرها الذهبيه منسجمةً مع خيوط فستانها وبينما هي كذلك نظرة حولها فتلاشى المشهد وضلت تنظر للخيوط و الاقمشة التي تحيط بها وحدثت نفسها قائلة ( فيما بعد سأخيطه فليس لدي وقت لابد ان انتهي من طلبات الزبائن أولاً وسأحتفظ به ريثما تأتي مناسبة مميزه حتى اخيطه وارتديه) فأخذت قطعة القماش ووضعتها بالرف العلوي من خزانة الملابس ظناً منها انها ستحافظ عليه وضلت تخيط الاقمشه كل يوم بإندفاع وحماس لتتفرغ فيما بعد لقماشها ولكنها مع مرور الايام تلاشت لهفتها وهي تنتظر مناسبة مميزه و انهمكت بالخياطة والحياكة حتى انستها امر القماش ومرت الاشهرو الاعوام وهي على حالها وذات يوم جاء اليها قماش ابيض من احدى الزبائن طلبت منها ان تحيك به غرز ذهبيه ذات نقوش جميله وكأنها رسالة لها وبينما هى تحيك الغرز إذا بلمعة الخيط الذهبيه تستقيظ بذاكرتها ذلك القماش فهرعت الى خزنة الملابس وجرت القماش اليها بسرعه فتطايرت منه ذرات الغبار وضلت تنفض القماش حتى يتلاشى الغبار عنه فنظرت للقماش فوجدت الجزء العلوي منه قد أصابه بقعة صفراء فقالت : ساقصها و استخدم الجزء الاخر فنظرة للجزء الاخر فوجد به نتواءت ( خيوط صغيره بارزه ) فقالت لنفسها ( ان تركت هذه النتؤات عابت المظهر وان قصصتها تركت ندباً وأن سحبتها ونسجت القماش أصبحت كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ) فجثت على ركبتيها وجلست تتأمل القماش بنظرات الحسره والندم يطوقها والحرن والأسى يرتسم على محياها فقالت في لحظة أدراك وأستدراك ( ليتني قمت بخياطة القماش و ارتديته واستمتعت به للتو واللحظه ولم ابقيه على قائمة الانتظار فأهملته وتركته حتى عاث به تقادم الزمن فمهما حاولت اصلاحه لن يجدي نفعاً وليتني جعلت من نفسي أولويه فجعلت وقت لي ووقت للعمل فكما اصنع الجمال لغيري ولم أصنعه و اهديه لنفسي فأنا جديرة به مكافاءة وامتناناً لما أقدمه ) ولكن قد نسج لي خيطاً ذهبياً درساً لن انساه و لمحة بريق ( تذكروا دائماً ان كل ما يحيط بنا يبلى و يهرم قبل أوانه ان أهمل وأن البقاء على قيد الانتظار يفقد المتعه ويمحي اللهفة فهناك اشياء تكون في اوانها اجمل واكمل وتأجيلها يقتلها وانه لابد ان نقدر النعم التي بين ايدينا ونستمتع بها فإن النظر للمفقود يجعلنا نخسر الموجود واذا خسرناه لن نستطيع ان نعيده كما كان بل سيصبح مشوهاً بالندوب و العيوب في وقتها سنتجرع مرارة الندم وذل الحرمان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى