fbpx

المسؤولية الاجتماعية في حوكمة القطاع غير الربحي

بقلم/ عبدالمجيد محمد الخليل  

مقدمة:
تعرف المسؤولية الاجتماعية في عمل منظمات القطاع غير الربحي بأنها: علاقة تستند إلى اعتبارات أخلاقية مركزة على الأهداف بشكل التزامات بعيدة الأمد تفي بها المؤسسة بما يعزز صورتها في المجتمع. وهي مجمل الالتزامات التي تتعهد بها المنظمة في تقديم ما يرغبه العميل وانسجاما مع القيم المشتركة ما بينهما والتي تنصب في النهاية بتحقيق رفاهية المجتمع واستمرار عمل المنظمة وبما تحققه من عوائد مربحة. وهي مسؤولية المنظمة عن الآثار المترتبة لقراراتها، وأنشطتها على المجتمع، والبيئة عبر الشفافية والسلوك الأخلاقي المتناسق مع التنمية المستدامة ورفاه المجتمع.
طبيعة الحوكمة الرشيدة في القطاع غير الربحي
الحوكمة الرشيدة هي نظام للرقابة والتوجيه علي المستوي المؤسسي ,وهو يحدد المسئوليات والحقوق والعلاقات مع جميع الفئات المعنية ويوضح القواعد والاجراءات الازمة لصنع القرارات الرشيدة المتعلقة بعمل المنظمة وهو نظام يدعم العدالة والشفافية والمساءلة المؤسسية ويعزز الثقة والمصداقية في بيئة العمل. وهي عملية يقوم المجلس من خلالها بتوجيه المؤسسة لتحقيق رسالتها وحماية مصالح ومجودات الاعضاء والهيئة العامة. وتتعلق الحوكمة الرشيدة بالموازنة بين المسؤوليات الاستراتيجية والتشغيلية بطريقة منظمة ومدروسة. وتتعلق الحوكمة ايضا بالقيادة والتأكيد على ان المنظمة يتم ادارتها وتسير اعمالها بالشكل الفعال والسليم كما تعرف بانها النظم والعمليات المعنية بضمان التوجيه الكلي وفعالية الاشراف ومساءلة المنظمة.

أهمية المسؤولية الاجتماعية في القطاع غير الربحي
إن أهمية المسؤولية الاجتماعية يتمثل في أنها إحدى القنوات التي تدعم المصلحة العامة. وهذا سر قوتها كعنصر أساسي مطلوب لتمتين روابط العلاقات الإنسانية. فالتوحد مع الجماعة يدفع الفرد إلى بذل جهده من أجل إعلاء مكانتها، والوطنية من أوضح نماذج هذا التوحد. فكل إنسان مسؤول اجتماعيا، والمسؤولية الاجتماعية جزء من المسؤولية بصفة عامة، فالفرد مسؤول عن نفسه وعن الجماعة، والجماعة مسؤولة عن نفسها وأهدافها وعن أعضائها كأفراد في جميع الأمور والأحوال، والمسؤولية الاجتماعية ضرورية للمصلحة العامة، وفي ضوئها تتحقق الوحدة وتماسك الجماعة وينعم المجتمع بسلام أشمل وأعمق. فالمسؤولية تفرض التعاون والالتزام والتضامن والاحترام والحب والديمقراطية في المعاملة والمشاركة الجادة التي هي صلة الرحم بين الأفراد في المجتمع الواحد، ثم إن الشعور بالمسؤولية الاجتماعية شعور نبيل معه نتجاوز الشكليات إلى قدسية الواجب.
دور الحوكمة الرشيدة في تحقيق المسؤولية الاجتماعية في القطاع غير الربحي
يتمثل دور الحوكمة الرشيدة في تحقيق المسؤولية الاجتماعية في القطاع غير الربحي ، في أن الحوكمة الرشيدة تساعد اعضاء المجلس والمديرين التنفيذين في تحقيق الاهداف واتخاذ القرارات بأفضل الطرق، وتضمن الالتزام تجاه المنظمة والالتزام بالقوانين والانظمة، تضمن حماية المصالح والموجودات،  تحدد المسئوليات والمهام، تضمن الموازنة بين المسؤوليات الاستراتيجية والتشغيلية، تفرز الثقة المصداقية، كما تبني بيئة وعلاقات عمل متميزة. وعندما تتبنى المؤسسة ممارسات أخلاقية وإجتماعية في أعمالها وأنشطتها وتجاه موظفيها وتضمن لهم حقوقهم ومعاملة عادلة ضمن بيئة العمل، بالإضافة إلى خلو ثقافة الشركة من أية ممارسات سلبية فهذا يعني أن المؤسسة تقوم بمسؤوليتها الأخلاقية على أكمل وجه تجاه موظفيها وثقافة العمل لديها. وبالتالي فإن المسؤولية الأخلاقية هي أنشطة وممارسات تنفذها المؤسسة من منطلق أخلاقي والتزاما بمعايير ومبادئ أخلاقية تعتنقها وكذلك تؤمن بها المؤسسة والعاملون فيها. كما ستتركز المؤسسة على دعم ومساندة الفئات المحتاجة في المجتمع وتلك التي تظهر حاجة لنوع معين من الدعم سواء كان الدعم المالي أو الدعم على صعيد الوقت أو الموارد أو البنى التحتية أو غير ذلك، وذلك انطلاقا من وجهة نظر إنسانية بحتة. كما أن زيادة الوعي بالمخاطر المحدقة ببيئتنا خلال العقود الأخيرة هو ما أدى لظهور أحد أنواع المسؤوليات الاجتماعية وهي المسؤولية البيئية، ولو أن هذا الشكل موجه إلى البيئة بالدرجة الأولى، حيث تقوم الشركة بتبني أنشطة ذات طابع بيئي تظهر من خلالها مسؤوليتها الاجتماعية عبر سعيها للمحافظة على البيئة ورفع الوعي بالمخاطر التي تحيط بالوسط الذي نعيش فيه. ويمكن لمن يتبنى هذا النوع من الأنشطة القيام ببرامج تنفيذية فاعلة ضمن المجتمع تخدم هذا الاتجاه مثل حملات التشجير التي يمكن أن يقوم بها فرق العمل، تقديم المساعدات للمنظمات المختصة بهذا الشأن، أو يمكن للشركة ذاتها تبني سياسات عمل من شأنها الحد من الضرر الذي يلحق بالبيئة.
متطلبات تفعيل دور الحوكمة الرشيدة في تحقيق المسؤولية الاجتماعية في القطاع غير الربحي
تتمثل متطلبات تفعيل دور الحوكمة الرشيدة في تحقيق المسؤولية الاجتماعية في القطاع غير الربحي، فيما يلي:
– سيادة القانون: تتطلب الحوكمة الرشيدة هياكل قانونية عادلة يتم فرضها بشكل نزية بحيث تتضمن حماية كاملة لحقوق الانسان وخصوصا الاقليات.
– الشفافية: وتعني ان المعلومات متوفرة ومتاحة للأشخاص المتأثرين بالقرارات ومضمونها وتعني ان هناك معلومات مؤسسية كافية متاحة وسهلة الوصول اليها.
– التجاوب: ان الحوكمة الرشيدة تتطلب التجاوب مع متطلبات جميع الشرائح ضمن اطر زمنية معقولة ومحددة.
– التوافق: تتفاوت وجهات النظر بين الافراد والاقسام ويؤثر بذلك في عوامل متعددة مختلفة ومتشابكة لذلك لابد من التوافق بينها.
– الكفاءة والفاعلية: إن عمل المؤسسات في المجتمع موجة لتحقيق احتياجات المجتمع اما الكفاءة فتعني الاستغلال الامثل للموارد المتاحة.
خاتمة:
على الرغم من أن المسؤولية الاجتماعية تكوين ذاتي يقوم على نمو الضمير إلا أنها في نموها نتاج اجتماعي يتم تعلمه واكتسابه. وتبدأ عملية تعلم المسؤولية الاجتماعية منذ أن يعي الناشئ تحمل والديه المسؤولية في رعايته وتربيته وإشباع حاجاته المادية والمعنوية، وتنمو المسؤولية تدريجا عن طريق التربية والتنشئة، وفي كلا المستويين يظل الهدف واحدا، وهو إعداد الفرد ليكون مواطن المستقبل ويكون راعيا وواعيا لذاته ومسؤولياته. لذلك لا يمكن أن نهمش دور التربية المساعد على إذكاء الشخصية وتنمية ملكاتها (المهارات والقدرات، والحس الأخلاقي والوجداني، والعملي، والإرادة الفاعلة، والثقة بالنفس وروح المبادرة والإبداع في العمل). فما يتعلمه الناشئ في مجال الأسرة والمدرسة يتأصل في شخصيته ويثبت في تفكيره، حيث أن كل أشكال الإمتثالية السلوكية وحسن الالتزام بالمسؤولية، ليست من قبيل الصدفة، وإنما مردها إلى ما تشربه الفرد من تنشئة وجدانية وأخلاقية وسلوكية في الأسرة والمجتمع، فإذا كان البعض يشارك بمسؤولية تامة، والبعض الآخر يعجز عن تحمل حتى مسؤولية نفسه، فذلك يرجع إلى ما يتسم به من قدرات وما يحمله في نفسه من مشاعر ومزايا نفسية ومعنوية تبرر هذا السلوك أو ذاك. والاتجاهات السلوكية التي نتميز بها كأفراد هي في الغالب مكتسبة من التربية الوالدية والمدرسية، يجب أن يكون دور الأسرة قوة مساندة للدور الذي تلعبه المدرسة في هذا المجال، أي في مجال خلق جيل أكثر وعيا وإدراكا لدوره ، فالكل في دائرة المسؤولية: الأب والأم، والمربي والمعلم، والمؤسسات، والقيادات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى