قهوة الدرة .. بين الملامح عبرة

بقلم / وفاء السيف  

كثيرا من الادباء والشعراء تغزل وكتب اجمل الابيات و اعذب الكلام وسطر القصص و الرويات، في علاقات العشاق، ويحكى ان عنتر بن شداد عشق عبلة، وقيس متيم بليلى، ومن خلال البحث والتقصي فيما يقارب تلك السنوات نشرت قبل سنوات صور لأشهر العشاق و الحب والغرام، الذي اثر شعره على كثير من الناس و صاروا يتداولون ابياته في مقاصد الحياة، واصبح اشبه ما يكون كالمثل المطلق على المتيم والعاشق الولهان، ما الذي اجبر العاشق ان يكون متيماً بمحبوبته، ماهي القيمة الاساسية التي بنى عليها عشقه ليطلب الزواج منهااو تمنى الزواج بها، لم يحاكي تلك الملامح التي لم يكن فيها اي مواصفات من الجمال، بل هو لا يراها بعينه وانما بقلبه، بهذا لعلنا نلمح للمقوله التي دائماً تذكر على اثنين تزوجا او عشق كلا منهما الآخر، رغم فارق الجمال والكمال بينهما.( الحب اعمى وقائده مجنون ) الا انهما سعداء بهذا الخيار.
بين الملامح عبرة في كل مراحل الانسان لكلاً من الجنسين امراة او رجل، جمال و قيمة لهذه الملامح، الطفل اجمل مافيه براءته وعفويته وسجيته التي فطره الله عليها، تخيل لو كان هذا الطفل يدرك كل ماحوله بحجم عقلية البالغ الفطن، بتلك الصفه رغم صغر سنه الا انه فقد براءته، حتى جماله الطفولي وملامحه وصفاته، تأثر على معاملتك له، وكذلك في عمر الانسان بين العشرين والاربعين او حتى الخمسين، له من الملامح الجميله وكل سنة تتغير تلك الملامح لها قيمة واثر، فكل من هم في عمر المراهقه لا تستعجلي بتغيير شكلك سيأتي يوماً ما وتصبح ملامحك ناضجه و تكبر مع كل يوم دون ان تلاحظيها، اتركيها واعتني بها دون تشويهها او العبث بها.
تذكري جمالك في روحك، اختي الغالية وابنتي الحبيبة وصديقتي الرفيقه لا تغرك تلك التفاهات و الجمال المزيف، الذي يزيف كل ما فينا، عندما تلجئ لتغييرها اياً كانت الالية او النوعية في تغيير ملامحك، فأنتِ التي جنيتي على اجمل مافيك، الشد والنفخ …الخ فالجلد لا يتحمل هذا العبئ كله، ولا اود ذكر بعض المواد المزروعه تحت الجلد و الادوات التي ترهق العقل قبل الجلد، و تجني اولاً على الصحة والمال وتقلب الحال الى محال، ويصبح في اهوال من الاحوال التي انتِ بيدك من صنعها ،، تتغير الملامح تصبح لا حزن يأثر فيها ولا فرح يبهجها، بات الشكل كالصورة المعلقه الصامته، لا تتأثر تشاهد تلك اللحظات في ملامحها المتغيره هل هذه الملامح سعيدة او حزينه ماهو التعبير الحقيقي الذي يعانق الروح بتفاعلك معها، كانك امام مجسم من التمثال المشوهه، لا تستطيع ان تقترب منه ولا تبعد عنه لصلة القرابة او صداقة او غيره، بعدها لا ينفع الندم ولا يرمم الهِرم رغم تعدي السنين وكبر العمر، لان كل سنه بعد العبث بملامح الوجهه او الجسد فقدتي صلاحيته للمدى القريب والبعيد فأصبح رديئ ولا يعيد الاصل الذي افسده عقلك قبل يدك ومالك، حذاري والله ان جمال الروح هو الدائم، جمال القلب هو الكامن، جمال الخلق هو السامي، لن يقف عمرك على رقم ولا على شكل، القناعة كنز لا يفنى، القيمة فيما انتِ تضيفي لها هذا العُمر اجمل قيمه، قناعتك بذاتك وامكانياتك ليست برضى اياً كان من البشر، بل رضى الله اولاً وخير ماعنده ابقى واكرم، توجد عدة طرق للعناية بجمال بشرتك و كيانك دون ضرر، عندما اقابل امراة كبيرة بالسن وانظر لملامحها و الخطوط التي زادت ثقل وزنها بااجمل صفاتها و اللطف روح تملكها من الحنان والعطاء و الوفاء والاخلاص لم يقلل من قدرها بل زادها قيمةً وشرفاَ.
وكذلك بعض الرجال ان كان في عمر المراهقة او اكبر، غير مقتنع بذاته، يلجئ لمواد تهلكه ويمارس نوع من الرياضه تغير من شكله، واذا تركها تأثر، اصبح كالبيت الهرم، والجدير بالذكر ان الافضل الاهتمام بالرياضة و الاكل الصحي، و الرضى والقناعة هي اساس العلاقة بين العقل والروح كلاهما لو ربطناهما ببعض لمبدأ واحد لا نختلف عليه، نرضى بما قسم الله لنا به اياً كانت هذه القسمة فهي خير ، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في أحدها: (وارضَ بما قسمَ اللَّهُ لَك تَكن أغنى النَّاسِ) وإنما الغنى غنى النفس، والمتصف بغنى النفس يكون قانعا بما رزقه الله، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة، ولا يُلحُ في الطلب، ولا يُلْح في السؤال، بل يرضى بما قَسَم الله له، وعن أبي هريرة أن النبي -عليه الصلاة السلام- قال: “لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ”.

@wafa_abdulaziz2
بقلم الاستاذة وفاء السيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى