تجربتي كمستشارة متعاونة في تقديم الاستشارات لذوي الإعاقة البصرية

بقلم / آمنة العطا الله  

تخيل أن التيار الكهربي فجأة انقطع، تحاول النظر حولك ولا ترى سوى الظلام، لا تستطيع أن تتحرك خطوة دون أن تمد يديك لتتحسس طريقك.
في الحقيقة هي لحظات صعبة لكنها تبقى مؤقتة!! وهنا السؤال كيف يعيش الكفيف؟ ويتواصل مع التكنولوجيا والعالم المتطور في كل لحظة؟! كيف يحب بلا نظرة ولو أولى؟ ما هي المواقف الصعبة والطريفة التي يصادفها كل يوم؟
تساؤلات كثيرة دارت بذهني وانا اكتب هذا المقال وخاصة أن عملي الفترة الحالية مع زميلات ملهمات وزملاء ملهمين من ذوي الإعاقة البصرية.
كما أننا نفخر بما تقدمة مملكتنا الحبيبة
من تسهيل العقبات التي تواجههم في حياتهم بشتى المجالات لتمكنهم من العيش بسهولة، كما مكنتهم من التعليم كغيرهم من أفراد المجتمع فأصبحت الكتب التعليمية تطبع لهم بطريقة برايل على نفقة الدولة بالرغم من التكلفة المادية الكبيرة لها، إلا أن الدولة خصصت ميزانيات ضخمة حرصاً منها على تعليم المكفوفين تعليماً أمثل..
أن كنت تقابل شخصاً كفيفاً لأول مرة، فإنك تتساءل كيف تتصرف معه بطريقة صحيحة تجعلك أنت والشخص الكفيف تشعران بالارتياح! فعليك القيام بالإرشادات التالية
الشخص الكفيف مثل أي شخص آخر لا يختلف عنك. لذا عامله كما تعامل أي شخص بشكل طبيعي وبدون افتعال
لا تظهر له العطف الزائد والشفقة، فأكثر ما يؤثر في نفسية الشخص الكفيف نظرة الشفقة، وخاصة كلمة مسكين، فهذه الكلمة تجعله يشعر وكأنه عاجز حقاً.
عند التقائك بشخص كفيف لابد من تحيته ومصافحته عوضاً عن الابتسامة التي ترتسم على شفتيك لغيره.
عندما تتحدث مع الشخص الكفيف أعلمه أنك تتحدث إليه فهو لا يرى عينيك حتى يعرف أنك تتحدث إليه، لذا ناده باسمه حتى يعرف أن الحديث موجه إليه، وخاصة عندما يكون مع مجموعة فإنك في حديثك تنتقل من شخص إلى آخر.
عند التحدث مع الشخص الكفيف لا تحاول رفع صوتك بل اجعل حديثك معه مثل الشخص المبصر تماماً لأن ارتفاع الصوت يؤذيه ويضايقه.
لا تشعر بالإحراج من استخدام كلمات تتعلق بالنظر مثل، انظر، هل رأيت، من وجهة نظرك… إلخ، فهذه الكلمات لا تحرج الشخص الكفيف فهو يستخدمها في حديثه وإن كان لا يرى… ولا تتجنب استخدامها لأن ذلك سوف يحرجه.
لا تشعر بالإحراج من التحدث عن كف البصر وعن إعاقته، فهذا لا يضايقه لأنه قد اعتاد عليها وإنما عليك إتباع الأسلوب المناسب.
إذا قابلت شخصاً كفيفاَ ومعه مرافق مبصر وكان الشخص الكفيف يريد شيئاً فلا توجه الأسئلة وتخاطب المرافق المبصر بما يريده الكفيف، وإنما خاطب الشخص الكفيف نفسه فهو يستطيع التحدث عن نفسه والتعبير عما يريد..
عند التحدث مع الشخص الكفيف عليك أن تستدير وتنظر باتجاهه وإن كان لا يراك فهو يشعر ويعرف إن كنت تتحدث إليه وتنظر باتجاهه من خلال اتجاه صوتك. وكما أنه من غير اللائق التحدث إلى شخص مبصر دون النظر إليه فإن ذلك ينطبق على الشخص الكفيف أيضاُ..
عند دخولك على شخص كفيف دعه يشعر بوجودك وذلك عن طريق إخراج بعض الأصوات، ولا تعتمد على أنه يعلم بوجودك، فهو لا يراك وأنت تدخل..
إذا كنت قد انتهيت من حديثك وأردت الخروج من الغرفة فعليك أن تعلم الشخص الكفيف وتنبهه لذلك فهو لا يراك وأنت تخرج.. ومن المحرج له أن يتحدث إليك وهو يظن أنك ما زلت في الغرفة ويكتشف بعد ذلك أنه يحدث نفسه.
لا تقدم الكثير من المساعدات للشخص الكفيف وخاصة
في الحالات التي يمكنه القيام بالعمل بمفرده، فإنك إن فعلت تجعله عاجزاً عن القيام بأبسط الأفعال، ومع مرور الزمن فإنه لن يستطيع الاعتماد على نفسه أبداً ويتكل على الآخرين بشكل تام..
إذا قام الشخص الكفيف بأداء عمل بسيط معتمداً على نفسه فلا تنظر إليه باستغراب وكأن عمله معجزة وتقول له: (هل فعلت ذلك وحدك دون مساعدة)، فإنك تعامله وقتها وكأنه طفل.
إذا أردت إرشاد الشخص الكفيف إلى موضع شيء، فلا تقل له هناك! فهو لا يرى هناك.. وإنما كن دقيقاً في الشرح وقل مثلاً: على يمينك على بعد ثلاثة أقدام.
عند تواجدك في مكان ما مع كفيف اشرح له ما يوجد حوله حتى تكون لديه فكرة عما يحيط به تفادياً لما قد يقع إذا تحرك دون أن يكون على علم بما حوله، فقد يصطدم بأشياء أو يوقع أشياء أخرى إذا لم يكن على علم مسبق بموقعها..
لا تترك الأبواب نصف مفتوحة فإن ذلك يعرض الشخص الكفيف لخطر الاصطدام بها فالأبواب يجب أن تكون إما مغلقة تماماً أو مفتوحة تماماً.
وأفضل طريقة لشرح مواقع الأشياء هي استخدام طريقة الساعة، وهي كالتالي:
تشرح للشخص الكفيف وتقول له إن صحن السلطة عند الساعة 06 والطبق عند الساعة 03 وقطعة الجبن عند الساعة 09 وهكذا

خلاصة تجربتي
أن الأشخاص المبصرين والأشخاص المكفوفين يتشابهون أكثر بكثير مما يختلفون، والفرق بين الشخص الكفيف والمبصر هو أن الشخص الكفيف يتعامل مع ظروف الحياة اليومية بوسائل وطرق مختلفة بعض الشيء ولكنها في النهاية تؤدي إلى النتيجة نفسها التي يحصل عليها الشخص المبصر، كما أن الإنسان مبصراً كان أم كفيفاَ بحاجة إلى مساعدة الآخرين، فلا أحد منا يستطيع أن يعيش حياته دونما يد تمتد لمساعدته بين الحين والآخر، ولكن الافتراض الخاطئ هو أن الشخص الكفيف يحتاج إلى مساعدة مبالغ فيها وحماية زائدة. وهنا مكمن الخطر، فالحماية الزائدة تحد من قدرة أي إنسان كفيفاً كان أم مبصراً، كما أن الأشخاص المبصرين يجب ألا ينصب اهتمامهم على الإعاقة نفسها، فينظروا إلى الشخص الشخص الكفيف من خلال كف البصر الذي لديه وبالتالي إلغاء كل الخصائص الفردية الأخرى. وعليهم أن ينظروا إلى الأشخاص المكفوفين كأفراد لكل منهم خصائصه وصفاته المميزة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى